علي أكبر السيفي المازندراني

255

بدايع البحوث في علم الأصول

المعنى ، وإلّا فهو لغوٌ . وإذا كان المعنى الذي يريد الواضع تفهيمه هو الفرد ، فأيّ حاجة إلى وضع اللفظ للمفهوم العام ؟ بل هو لغوٌ . وثانياً : بأنّ انحصار مفهوم الواجب في اللَّه ( تعالى ) لا نسلّمه ، بل له مصاديق كثيرة من الواجب بالغير وبالقياس و . . . ، نعم ينحصر مفهوم الواجب بالذات فيه ( تعالى ) ، ولكنه غير الموضوع . ولفظ الجلالة عَلَمٌ لذاته . وثالثاً : بأنّ الزمان لا مصداق خارجي لذاته بعد انقضاءِ المبدأ ، بل لا مصداق عقلي له لتصرّمه وتقضّيه بالذات . وعليه فوضع اللفظ له لغوٌ . وبالجملة ماهية الزمان آبية عن البقاء مع انقضاء المبدأ ، فلا تقاس بمفهوم الذات الجامعة للصفات . منها : ما عن المحقق النائيني قدس سره من وضع اسم الزمان لمعنى كلّي له أفراد غير مجتمعة في الوجود ، فالمقتل موضوع لزمان كلّي متصف بالقتل وهو باق بوجود فرد آخر ، مثل مقتل الحسين عليه السلام الموضوع لطبيعي اليوم العاشر من المحرّم المتكرّر وجوده في كل سنة إلى انقضاء العالَم . « 1 » وردّه الإمام الراحل : بأنّ اسم الزمان وُضع للزمان الذي هو وعاءُ الحدث الجزئي الخاص ، لا لكلِّ زمان مطلقاً . ومن الواضح أنّ وعاءَ الحدث الجزئي حصَّة متصرِّمة من الزمان ، وهي غير باقية بعد انقضاء الحدث ، والزمان المصادف له في السنوات اللاحقة هو زمان آخر . فليس وعاءُ الحدث الجزئي كلّياً قابلًا للصدق على كثيرين ، لكي يتصور بقاءُ ذات الزمان بعد زوال المبدأ ، بل هو زمان خارجي . وفيه : أنّ وضع اسم الزمان لزمان خاص جزئي الذي هو وعاءُ الحدث

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 89